مجلس التعليم العالي يقرّ شروط التقدم لشغل رئاسة (اليرموك، التكنو، والحسين) .. تفاصيل   بالفيديو.. مايا دياب ترقص على أنغام سعد الصغيّر!   فضائح الفنانين في 2017.. خيانة ومخدرات وصور حميمة   راكيتيتش يوضح طريقة تعويض رحيل نيمار   21 مليون دينار للتلفزيون من جيوب الأردنيين   النائب الوحش يسأل الرزاز عن الاتفاقية مع "always"   حسام حسن: لهذا حملت "كأس الخمر" تحية لبوتين (فيديو)   برشلونة يتحضر لموقعة الـ"كلاسيكو" باختبار في متناوله   غادة عويس: أردوغان مخطئ   تصرف مفاجئ لسائق مركبة بعد حادث سير عنيف بعمان  
التاريخ : Monday/04-Dec-17
الوقـت   : /02:45:24 

الديوك

الشعب نيوز -

 

 

 

مقال الاثنين 4-12-2017
النص الأصلي
الديوك
كان الديك مثلاً للشجاعة والقوة والفصاحة ، فإذا أردت أن تمتدح شخصاً وتجمل معظم صفاته الحميدة بكلمة ما عليك الا أن تقول “فلان ديك”..أي أنه بكل شيء رجل حقيقي لا يخيب ظنك أبدأ ..كما أطلقنا وصف “الديكنة” بحق الأطفال النجباء والديناميكيين فكلما شاهدنا طفلاً ذكياً فصيحاً نشيطاً جريئاً قلنا “الديك الفصيح من البيضة بيصيح”..
حتى في الحواري القديمة مجرد مرورك من أمام البيت أي بيت ، كان يقف في وجهك الديك ويطلق “قوقأة تحذير” لك ويبقى يراقبك حتى تنصرف من المكان مثل رب أسرة “حمش”..وأحياناً يطارد من لا يعجبه سلوكه أو من بادر بإيذائه أو الاعتداء عليه ، فأنه لا يتوانى عن “النقنقة” والرفش برجليه وأظافره، فهو يعتبر نفسه حارس يقظ ، طائر لديه كرامة واعتداد بالنفس ،حتى أني كنت أحسّه في بعض الأحيان يغار على دجاجته مني..فكلما مررت من أمام الخم يبقبق بصوت عالٍ فتنصرف حريمه سريعاً من المشهد..وكأنه يقول : “فوتي جوه يا مرة”..
**
لقد تغيرت كاريزما الديك المعاصر بتغير الزمن على ما يبدو ، فلم يعد ذلك الشجاع اليقظ المتفائل المتحمّس الحارس صاحب المبادئ “الحمش” الغيور المقاوم المناضل مهيوب الجانب..فقد استسلم لتغييرات الزمن ككل وفهم اللعبة ، وعرف ان هذه الصفات في هذا الزمن المائع تسمّى “عباطة” وليست شجاعة أو رجولة..
لفت انتباهي قبل يومين ديك مائل الذيل متّسخ العرف كان قدّ كور لنفسه في التراب مكاناً تحت زيتونة ، مررت بجانبه نظر إلى بعين ناعسة ولم ينطق “ببقبقة” واحدة ، مررت ثانية لأستفزّه ، لم يأت بأية حركة تذكر..نظرت حوله وإذا بدجاجاته تسرح وتمرح على مسافة بعيدة بمنتهى الحرية ، اقتربت منهن لأستثير “حميّته” فأشاح برأسه عني وعن ما سيجري وكأنه يختصر الشرّ أو يواسي نفسه أنه لم ير شيئاً..في نهاية المطاف ضربت عليه حبّة حصى ليثأر لكرامته ويهاجمني أو على الأقل يطلق صياحه تجاهي لكنه خذلني وهرب..
للأمانة خذلني الديك “آخر رموز الكرامة” بهذا التصرف الانهزامي الاستسلامي ، وكنت أنوي ذبحه أو استبداله بديك آخر ، ثم تراجعت عن قراري في اللحظة الأخيرة..فهو جزء من حالة عامّة ، ومن غير المنطقي أن أطلب منه ان يكون ديكاً تقليدياً في زمن تغيرت فيه الديوك كلها…

 

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com





التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
التعلق

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " الشعب نيوز " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.